يُعد سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي من أبرز المفكرين الإسلاميين في القرن العشرين، ومن أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في الفكر الإسلامي المعاصر. وُلد في 9 أكتوبر 1906 في قرية موشا بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، ونشأ في أسرة محافظة مهتمة بالعلم والدين والعمل العام؛ إذ كان والده من الناشطين في الحزب الوطني، وحرص على تعليم أبنائه وتربيتهم على الالتزام والقراءة المبكرة.
تلقى سيد قطب تعليمه الأولي في قريته، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم انتقل إلى القاهرة عام 1920 لمتابعة دراسته، فالتحق بمدرسة المعلمين الأولية، ثم بدار العلوم، حيث تخرج عام 1932. في هذه المرحلة، تشكّل وعيه الأدبي والنقدي، وتأثر بمدرسة عباس محمود العقاد، وبرز اسمه ككاتب وناقد أدبي في الصحف والمجلات الثقافية، وشارك في معارك أدبية وفكرية بارزة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
عمل سيد قطب في وزارة المعارف مدرسًا ومفتشًا، وكتب في النقد والأدب والشعر، قبل أن يبدأ تحوله التدريجي نحو الفكر الإسلامي. شكّل كتابه «التصوير الفني في القرآن» نقطة مفصلية في مسيرته، إذ قدّم فيه قراءة أدبية جديدة للنص القرآني، ممهّدًا لانتقاله من الأدب الخالص إلى الدراسات الإسلامية.
في عام 1948، أوفدته وزارة المعارف في بعثة إلى الولايات المتحدة لدراسة التربية والمناهج. كان لهذه التجربة أثر بالغ في تحوله الفكري؛ إذ عاد منها بنقد حاد للحضارة الغربية، معتبرًا أنها حضارة مادية تفتقر إلى البعد الروحي والأخلاقي. بعد عودته إلى مصر، ازداد اهتمامه بقضايا العدالة الاجتماعية، وأصدر كتابه «العدالة الاجتماعية في الإسلام» عام 1949.
في أوائل الخمسينيات، انضم سيد قطب إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتولى مسؤوليات فكرية وإعلامية، من بينها رئاسة قسم نشر الدعوة ورئاسة تحرير مجلة الجماعة. إلا أن علاقته بالنظام السياسي في عهد جمال عبد الناصر سرعان ما دخلت مرحلة الصدام، خاصة بعد حملة الاعتقالات التي طالت الإخوان عام 1954، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا.
خلال سنوات السجن، تبلورت أفكاره الأكثر نضجًا وتأثيرًا، فكتب أجزاء كبيرة من تفسيره الشهير «في ظلال القرآن»، وألّف كتابه الأشهر «معالم في الطريق»، الذي طرح فيه مفاهيم مثل الجاهلية المعاصرة، والحاكمية، والطليعة المؤمنة. وقد أثارت هذه الأفكار نقاشًا واسعًا، بين من رآها دعوة لإحياء الإسلام كمنهج شامل للحياة، ومن اعتبرها أساسًا فكريًا لتشدد بعض الحركات الإسلامية لاحقًا.
أُفرج عنه بعفو صحي عام 1964، ثم أُعيد اعتقاله في عام 1965 ضمن ما عُرف بقضية «تنظيم 65»، وصدر بحقه حكم الإعدام بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم. نُفذ الحكم في 29 أغسطس 1966 في القاهرة، لينتهي فصل حياته، ويبدأ فصل جديد من الجدل حول إرثه الفكري وتأثيره العميق في العالم الإسلامي.
ترك سيد قطب عشرات المؤلفات في الفكر الإسلامي والأدب والنقد، ومئات المقالات، ولا يزال حضوره حاضرًا في الدراسات الفكرية والسياسية، بوصفه شخصية محورية لا يمكن تجاوزها عند
دراسة تطور الحركات الإسلامية في القرن العشرين.
قائمة جميع مؤلفات سيد قطب
المؤلفات الإسلامية والفكرية
-
في ظلال القرآن
-
معالم في الطريق
-
العدالة الاجتماعية في الإسلام
-
خصائص التصور الإسلامي ومقوماته
-
هذا الدين
-
الإسلام ومشكلات الحضارة
-
مستقبل هذا الدين
-
السلام العالمي والإسلام
-
التصوير الفني في القرآن
-
مشاهد القيامة في القرآن
-
النقد الأدبي: أصوله ومناهجه (في مرحلته الانتقالية)
المؤلفات الأدبية والنقدية
-
كتب وشخصيات
-
النقد الأدبي: أصوله ومناهجه
-
معركة الإسلام والرأسمالية
-
طفل من القرية
-
أشواك
-
المدينة المسحورة
-
التصوير الفني في القرآن (يُعد جسرًا بين الأدب والفكر الإسلامي)
الدراسات والكتب التربوية
-
دراسات إسلامية
-
نحو مجتمع إسلامي
-
الإسلام والسلام العالمي
-
مقومات المجتمع الإسلامي
الدواوين والكتابات الأدبية المبكرة
-
الشاطئ المجهول (ديوان شعر)
-
مهمّة الشاعر في الحياة
-
التصوير الفني في القرآن (قراءة أدبية تحليلية)
المقالات والرسائل
-
مقالات فكرية وأدبية منشورة في الصحف والمجلات المصرية خلال الثلاثينيات والأربعينيات
-
رسائل ومقالات تربوية وفكرية جُمعت لاحقًا في طبعات مستقلة






