ابن قيم الجوزية

ابن قيم الجوزية عالم مسلم وفقيه حنبليهو الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزُّرَعي الدمشقي الحنبلي، أحد أعلام الفكر الإسلامي في القرن الثامن الهجري، ومن أبرز تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية، وواحد من أكثر العلماء تأثيرًا في مجالات العقيدة والفقه والتفسير والسلوك.

وُلد ابن قيم الجوزية في السابع من صفر سنة 691هـ الموافق 29 يناير 1292م، ويرجّح أن مولده كان في دمشق أو أن أسرته انتقلت إليها في سن مبكرة من مدينة إزرع جنوب بلاد الشام. نشأ في بيت علم، فوالده أبو بكر بن أيوب كان قيّمًا على المدرسة الجوزية الحنبلية بدمشق، ومنها اشتهر اللقب الذي لازم الإمام طوال حياته.

بدأ طلب العلم في سن صغيرة، وتلقى علومه الأولى عن والده، ثم انفتح على حلقات كبار العلماء في عصره، فجمع بين علوم التفسير والحديث والفقه وأصوله واللغة العربية. غير أن التحول الأبرز في مسيرته العلمية كان لقاؤه بشيخه ابن تيمية سنة 712هـ، إذ لازمه قرابة سبعة عشر عامًا، وتأثر به تأثرًا عميقًا في منهجه العلمي، فصار يعتمد الدليل من القرآن والسنة وفهم السلف، ولا يلتزم بالمذهب إلا بقدر ما يوافق النص.

عُرف ابن القيم بسعة علمه وقوة استنباطه، فكان فقيهًا مجتهدًا، ومحدثًا ناقدًا، ومفسرًا بصيرًا، وعالمًا بالسلوك وتزكية النفوس. جمع بين التحقيق العلمي والبعد التربوي، فبرزت كتبه في معالجة أمراض القلوب، وبيان منازل الإيمان، وربط الأحكام الشرعية بمقاصدها وحِكمها. وقد شهد له معاصروه وتلامذته بتفرّده في فهم النصوص، حتى قال فيه ابن رجب الحنبلي: لم أرَ أوسع علمًا منه، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان.

تولى التدريس والإمامة في المدرسة الجوزية، ودرّس كذلك في المدرسة الصدرية بدمشق، وكان له مجلس علمي يقصده الطلاب والعلماء. ومع مكانته العلمية، لم تخلُ حياته من المحن؛ فقد سُجن غير مرة بسبب آرائه الفقهية والعقدية، لا سيما في مسائل شدّ الرحال إلى القبور، والطلاق الثلاث، وبعض قضايا العقيدة التي وافق فيها شيخه ابن تيمية. وقد كان للسجن أثر بالغ في تعميق تجربته الروحية، حيث انصرف إلى تدبر القرآن، وخرج من تلك المرحلة بمؤلفات متميزة في السلوك والمعرفة القلبية.

ترك ابن قيم الجوزية تراثًا علميًا ضخمًا يُعد من أغزر ما أُلّف في عصره، ومن أشهر كتبه:
زاد المعاد في هدي خير العباد، إعلام الموقعين عن رب العالمين، مدارج السالكين، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، مفتاح دار السعادة، روضة المحبين، الوابل الصيب، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح. وقد امتازت مؤلفاته بجمعها بين عمق الفكرة، وقوة الدليل، وسلاسة الأسلوب، مما جعلها مقروءة ومؤثرة عبر القرون.

تخرج على يديه عدد كبير من العلماء، من أشهرهم: ابن رجب الحنبلي، وابن كثير الدمشقي، وابن عبد الهادي، ومجد الدين الفيروزآبادي، كما واصل أبناؤه التدريس من بعده. واستمر تأثيره العلمي بعد وفاته، فكانت كتبه مرجعًا أساسًا لحركات الإصلاح العلمي والدعوي في العالم الإسلامي، لا سيما في القرون المتأخرة.

توفي ابن قيم الجوزية ليلة الخميس 13 رجب سنة 751هـ الموافق 15 سبتمبر 1350م في دمشق، عن عمر ناهز الستين عامًا. وصُلّي عليه في الجامع الأموي، ودُفن في مقبرة باب الصغير بجوار والدته. وبقي أثره حيًا في كتبه، وتلامذته، ومنهجه الذي جمع بين النص، والعقل، والتزكية، والاجتهاد

قائمة مؤلفات ابن قيم الجوزية

  • زاد المعاد في هدي خير العباد
  • إعلام الموقعين عن رب العالمين
  • مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
  • إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
  • مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة
  • روضة المحبين ونزهة المشتاقين
  • الوابل الصيب من الكلم الطيب
  • حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
  • الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
  • طريق الهجرتين وباب السعادتين
  • بدائع الفوائد
  • الفوائد
  • الطرق الحكمية في السياسة الشرعية
  • الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
  • شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
  • تحفة المودود بأحكام المولود
  • أحكام أهل الذمة
  • عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام
  • تهذيب سنن أبي داود
  • الروح
  • التبيان في أقسام القرآن
  • منازل السائرين (شرحًا وتعليقًا في مدارج السالكين)
  • رسالة في الطلاق
  • رسالة في السماع.
قيم هذه المقالة
arabic-book.net
أضف تعليقات

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: